ابن حمدون
348
التذكرة الحمدونية
« 1014 » - أوصى العباس بن محمد معلَّم ولده فقال : قد كفيتك أعراقهم فاكفني آدابهم . لا أوتينّ فيهم منك فإنك لم تؤت فيهم منّي : اغذهم بالحكمة فإنها ربيع القلوب ، وعلَّمهم النسب والخبر فإنه علم الملوك ، وأيّدهم بكتاب اللَّه تعالى فإنه قد خصّهم ذكره ، وعمّهم رشده [ 1 ] . وكفى بالمرء جهلا أن يجهل فضلا عنه أخذ . وخذهم بالإعراب فإنه مدرجة البيان ، وفقّههم في الحلال والحرام فإنه حارس من أن يظلموا ومانع من أن يظلموا . « 1015 » - وقال الرشيد وقد سمع أولاده يتعاطون الغريب في محاورتهم ، ويجنحون إلى الغليظ من الكلام : لا تحملوا ألسنتكم على وحشيّ الكلام ، ولا تعوّدوها المستشنع ولا المتصنّع ، فان العادة ألزم من الطَّبع . واعتمدوا سهولة الكلام من غير استكراه ولا مؤونة تكلَّف . سيد الكلام ما ارتفع عن طبقة العامّة ، وانخفض عن درجة المتشدّقين ، وخالف سبل المغرقين . فليكن كلامكم قصدا وألفاظكم عددا ، فان الاكثار يمحق [ 2 ] البيان ، ومن قبله تحدث الآفة على اللسان . وتحاموا الأنس بالسلطان ، وكلَّما رفع دونكم سترا من الحشمة فاحتجبوا عنه بستر من الإعظام ، وكونوا اشدّ ما يكون لكم بسطا أشدّ ما تكونون له هيبة . ثم تمثّل بأبيات الخطفى جدّ جرير : [ من الطويل ]
--> « 1014 » البصائر والذخائر 6 : 188 ( رقم : 577 ) باختلاف غير قليل وبعضه في ربيع الأبرار 3 : 260 . « 1015 » شعر الخطفى وهو حذيفة بن بدر ، يرد البيتان الأولان منه في البيان 1 : 220 وعيون الأخبار 2 : 275 ومجموعة المعاني : 69 وتاريخ الخطيب 14 : 248 ( دون نسبة ) وكذلك في بهجة المجالس 1 : 62 وينسبان في العقد 2 : 266 إلى الحسن بن جعفر ، وفي حماسة البحتري : 231 إلى مالك بن سلمة العبسي .